ابن النفيس
617
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثالث في فعل الفاونيا في أعضاء الرّأس إنّ هذا الدّواء لما كان بعض أرضيّته مرّا ، وما كان من الأرضيّة كذلك فهو لا محالة : لطيف ، شديد القبول للتصعّد إذا فعلت فيه الحرارة . فلذلك كانت هذه الأرضيّة المرة التي فيه شديدة القبول للتسخّن ، إذا تسخّن هذا الدّواء في المعدة وكذلك ما فيه من الأرضيّة الحلوة والقابضة هما أيضا ، مستعدان « 1 » لهذا التصعّد وذلك لأجل شدّة ممازجتهما « 2 » لما فيه من المائيّة ، كما ذكرناه « 3 » أولا . فلذلك كانت أرضيّة هذا الدّواء جميعها ، مستعدة للتصعّد إذا حدث لها حرارة مصعّدة . فلذلك كان هذا الدّواء مستعدّا لذلك ، إذا تسخّن في المعدة فلذلك يكون ما يتصعّد منه حينئذ إلى الدّماغ : كثيرا جدّا . ويلزم ذلك أن يكون فعل هذا الدّواء في أعضاء الرأس : شديدا . فلذلك كان تناول هذا الدّواء ينفع جدّا من الصدّاع البارد ؛ لأنه مع تحليله للمادة الموجعة ، وتلطيفه لها ، وتقطيعه لها حتى تتهيّأ للخروج والاندفاع ، هو « 4 » مع ذلك يقوّى الدّماغ بما فيه من القبض . فلذلك يكون نفعه لهذا الصداع شديدا ، وكذلك سائر العلل الدماغيّة الحادثة من البرد ومن الرطوبة الكثيرة .
--> ( 1 ) غير واضحة في ن . ( 2 ) . . . ممازجتها . ( 3 ) ن : دكرناه . ( 4 ) . . . وهو .